عبد الله بن علي الوزير
24
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
نجد أنه لم يخرج عن سابقيه من المؤرخين اليمنيين في طريقة تدوين الأحداث فهو يسير في روايته على طريقة الحوليات وهي ذكر السنة والشهر أحيانا ، وإن كان لا يهتم كثيرا بذكر الشهر إلا أنه يشير إلى كل حدث جديد في نفس السنة بقوله « وفيها » ويدونه بخط عريض أو « وفي هذه السنة » وهو أسلوب لا يخرج عن الحوليات ، وداعي مؤرخنا إلى عدم ذكر الشهر توخيه للدقة في إيراد الحدث وتدوينه يظهر لنا هذا من النقد الذي وجهه إلى المؤرخ الرسمي الآخر الذي أراد التقرب إلى الحاكم « الباشا » بتأليفه كتابا يذكر الأحداث بالسنة والشهر واليوم بدقة وعلى حساب الحقيقة التاريخية . وكما شاهدنا يذكر مؤرخنا أنه اعتمد في نقل مادة كتابه هذا من كتاب مؤرخ آخر « تاريخ لبعض أبناء ملوك اليمن » « فاعتمدت في القصص عليه وأحلت جل ما نقلته إليه » ومع أنه لم يحدد اسم الكتاب ولا المؤرخ فإن كتابه هذا تهذيب لكتاب « بهجة الزمن في حوادث اليمن » ليحيى بن الحسين الذي كتبه من قلب الأحداث التي عايشها وسمع عنها . وكتاب « بهجة الزمن » هذا يقع في ثلاثة أجزاء ويؤرخ لليمن من 1046 - 1099 بينما يقف بنا عبد اللّه بن علي الوزير في هذا الكتاب عند سنة 1090 دون أن يبين لنا سبب هذا التوقف ، وقد اطلعت على الجزء الأول والجزء الثاني من « بهجة الزمن » والمودع في مكتبة الجامع الكبير برقم 49 تاريخ فوجدته يتفق من حيث الفترة الزمنية مع الجزء الأول والجزء الثاني من هذا الكتاب 1046 - 1090 وكذلك في المحتوى وإن كان مؤرخنا قد طرح عنه الكثير من التفصيلات التي أوردها يحيى بن الحسين وتجاهل تماما أمورا أخرى كذكر الجوانب الشخصية لبعض الناس وعلل سلوكه هذا بأنه ( شاهد فيها ما ينكي ) . ورغم اعتماد المؤلف على كتاب يحيى بن الحسين هذا إلا أن بصماته واضحة على هذا الكتاب فله تعليقاته الخاصة ومناقشاته وأسلوبه في التناول والتدوين واهتمامه بالأدب ويشير إلى تدخله باستمرار بكلمة « فقلت » و « قلت » أو يفرد فصلا قائما بذاته لمناقشاته المطولة .